ابن باجة
98
كتاب النفس
وإنما يتفاضل الإدراك من جهة أنه شديد أو ضعيف . فقد قلنا ما القوة المدركة في الجملة . وهذه القوة هي نفس موجودة في الجسم المتنفس وهي « 1 » صورة مزاج المتنفس . والجسم الممتزج الذي له هذه القوة هو متنفس وحيّ . ولما كان كلّ تكوّن فهو امّا تغير أو تابع لتغير على ما تبين في السماع « 2 » وجب أن يكون الإدراك كذلك . ولما كان كل متغير فهو ينقسم « 3 » ، وهذا ليس منقسم لزم ضرورة أن تكون هذه القوة مقترنة بجسم إمّا بنفسها أو بتوسط مقترن . والادراكات النفسانية جنسان - حس ويتخيل . ولا يمكن أن يتخيل ما لم يحسّ ولذلك « 4 » لا يمكن أن يتخيل اللون ، فالحس يتقدم بالطبع التخيل لأنه كالمادة للتخيل . فالحس هو أول إدراك مقترن بالجسم فواجب ضرورة أن لا يكون حس دون تخيل ، إلّا ان التغير ليس في المحسوس . والتغير صورة الحاس فالحاس ضرورة جسم صورته القوة الحاسة . فالحس بالجملة هو قوة لجسم ينفعل عن المحسوس يقترن بكماله كمال القوة النفسانية التي ( هي ) فيه . ولذلك يلزم ضرورة أن يكون المحسوس مخيّلا والحاس متخيلا « 5 » . فلذلك الحر والبرد محسوسان بأنفسهما « 6 » وأوّلا . وأمّا الصلابة واللين والخشونة والملاسة فسنبين أمرها في القول على القوة اللمسية ، فهذا هو القول في الحس بالجملة .
--> ( 1 ) المخطوطة : هو . ( 2 ) وابن باجّة بيّن معنى « تابع لتغير » بألفاظه في السماع ، ورقة 29 ب : « ويكون للنسب تغير تابع لتغير فلذلك يكون في الآن وكذلك فسادها » . ( 3 ) قارن أرسطو : Arist . : Phys . VI . 4 . 234 b 10 . ( 4 ) المخطوطة : وكذلك . ( 5 ) المخطوطة : مستحيلا . ( 6 ) المخطوطة : بأنفسها .